عبد الملك الجويني

374

نهاية المطلب في دراية المذهب

بحكم الخيار مستفاد بعقدٍ مضى في حالة الإطلاق ، فهو مستند إليه ، وما يجري منه لا يحمل على تصرف مبتدأ . والذي يوضح ذلك أن الحجر يطَّرد على الأملاك الثابتة ؛ فإنها مهيأة للتصرف إلى ديون الغرماء ، والمعقود عليه على حكم الخيار ليس كذلك ؛ فإنه لا يؤثر الحجرُ فيه ، ومساق ذلك يقتضي استثناءَه [ عن ] ( 1 ) حكم الحجر ، وبقاءه على موجب الإطلاق . وليس المفلس منظوراً له بخروجه عن الاستقلال ، وإنما سبب الحجر عليه قَصْرُ تصرفه عما يجب صرفه إلى الدَّين ، وهذا إنما يتحقق في الأملاك اللاّزمة ؛ فإذاً لا يفصل هذا القائل في تنفيذ الفسخ والإجازة بين البائع والمشتري ، ولا يخصص ما ينفذه بقولنا : لا يحصل الملك في زمان الخيارِ للمشتري ؛ بل يطرده على كل قول ، في كل حالٍ . هذا بيان هذه الطريقة . ولو جن المشتري في زمن الخيار ، وانتصب قوّامٌ عليه ، فلا بدّ من رعاية مصلحته في الفسخ والإجازة ؛ لأنه منظور له ، ولا وجه لتصرف وليه إلا طلب مصلحته . 3943 - والطريق الثاني - يُبيّنُه تفصيلٌ ، فنقول : من اشترى على شرط الخيار ، ثم فُلّس - في مدة الخيار ، فرعنا ذلك على القولين في حصول الملك . فإن قلنا : لا يحصل الملك في المبيع للمشتري ، فإن فرع المشتري أو أجاز على وفق ( 2 ) الغبطة ، فلا شكّ في نفوذ ذلك . ولم يختلف ( 3 ) أصحابنا في تنفيذ الفسخ والإجازة منه . وإن كان لا ينفذ بيعه في أمواله التي شملها الحجر ، وإن وافق الغبطة . وفي شرائه كلام سيأتي بعد هذا إن شاء الله تعالى . وهذا يوضح أن التصرف بالفسخ والإجازة مستثنى على الجملة عن التصرفات . فأمّا إن فرع أو أجاز على خلاف الغبطة ، قلنا : أمَّا الفسخ على خلاف الغبطة ، فنافذ ؛ فإنه ليس يُخرِجُ به عن ملكه شيئاً ، وإنما يمنع به عن جلب ملك ، والتفريع على أنه لا ملك له في زمان الخيار في المبيع والثمن قارٌّ على ملكه ؛ فقد بقي بالفسخ

--> ( 1 ) في الأصل : على . ( 2 ) ( ت 2 ) : وجه . ( 3 ) ( ت 2 ) : يحتل .